سيد مهدي حجازي
310
درر الأخبار من بحار الأنوار
دية كاملة وعجزت عن أدائه ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم الناس ، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال الحسين : يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل ، فان أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال ، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل . فقال الأعرابي : يا ابن رسول اللَّه أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل العلم والشرف ؟ فقال الحسين عليه السّلام : بلى سمعت جدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله [ يقول ظ ] المعروف بقدر المعرفة ، فقال الأعرابي : سل عما بدا لك ، فان أجبت وإلا تعلمت منك ، ولا قوة إلا باللَّه . فقال الحسين عليه السّلام : أي الأعمال أفضل ؟ فقال الأعرابي : الإيمان باللَّه ، فقال الحسين عليه السّلام : فما النجاة من المهلكة ؟ فقال الأعرابي : الثقة باللَّه . فقال الحسين عليه السّلام : فما يزين الرجل ؟ فقال الأعرابي : علم معه حلم ، فقال : فإن أخطأه ذلك ؟ فقال : مال معه مروءة ، فقال : فإن أخطأه ذلك ؟ فقال : فقر معه صبر ، فقال الحسين عليه السّلام : فان أخطأه ذلك ؟ فقال الأعرابي : فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فإنه أهل لذلك . فضحك الحسين عليه السّلام ورمى بصرة إليه فيه ألف دينار ، وأعطاه خاتمه ، وفيه فص ، قيمته مائتا درهم وقال : يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك ، واصرف الخاتم في نفقتك ، فأخذ الأعرابي وقال : * ( الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ) * الآية . ( 4 ) تفسير فرات : وروي مرسلا أن آدم لما هبط إلى الأرض لم يرحواء فصار يطوف الأرض في طلبها فمر بكربلا فاغتم ، وضاق صدره من غير سبب ، وعثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين ، حتّى سال الدم من رجله ، فرفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به ؟ فإني طفت جميع الأرض ، وما أصابني سوء مثل ما أصابني في هذه الأرض . فأوحى اللَّه إليه يا آدم ما حدث منك ذنب ، ولكن يقتل في هذه الأرض ولدك الحسين ظلما فسال دمك موافقة لدمه ، فقال آدم : يا رب أيكون الحسين نبيا قال : لا ، ولكنه سبط النبي محمّد ، فقال : ومن
--> ( 4 ) ج 44 ص 242 .